السيد مهدي الصدر
237
أخلاق أهل البيت ( ع )
نفسه صفاتهم وأخلاقهم ، ومن هنا وجب اختيار المدرسين المتصفين بالاستقامة والصلاح . 2 - ومن حقوق الطلاب : أن يستشعروا من أساتذتهم اللطف والاشفاق ، فيعاملون معاملة الأبناء ، ويتفادون جهدهم عن احتقارهم واضطهادهم ، لأن ذلك يحدث ردّ فعل سيّئ فيهم ، يوشك أن ينفرهم من تحصيل العلم . لذلك كان من الحكمة في تهذيب الطلاب وتشجيعهم على الدرس ، مكافأة المحسن بالمدح والثناء ، وزجر المقصر منهم بالتأنيب والتقريع ، الذي لا يجرح العاطفة ويهدر الكرامة ويحدث ردّ فعل في الطالب . انظر كيف يوصي الإمام زين العابدين بالمتعلمين ، في رسالته الحقوقية ، فيقول عليه السلام : « وأما حق رعيتك بالعلم ، فان تعلم أن اللّه عز وجل إنما جعلك قيّماً لهم فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ، ولم تضجر عليهم ، زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقاً على اللّه عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك » . 3 - وهكذا يجدر بالأساتذة أن يراعوا استعداد الطالب ومستواه الفكري ، فيتدرجوا به في مراقي العلم حسب طاقته ومؤهلاته الفكرية ، فلا يطلعونهم على ما يسمو على أفهامهم ، وتقصر عنه مداركهم . مراعين إلى ذلك اتجاه الطالب ورغبته فيما يختار من العلوم ، حيث لا يحسن قسره على علم لا يرغب فيه ، ولا يميل إليه . 4 - ويحق للطلاب على أساتذتهم أن يتعاهدوهم بالتوجيه والارشاد ، في المجالات العلمية وغيرها من آداب السيرة والسلوك ، لينشأ الطلاب نشأة مثالية ، ويكونوا نموذجاً رائعاً في الاستقامة والصلاح . وألزم النصائح وأجدرها بالاتباع ، أن يعلم الطالب اللبيب أنه يجب أن تكون الغاية من طلب العلم هي - كما أشرنا إليه - تزكية النفس ، وتهذيب الضمير ، والتوصل إلى شرف طاعة اللّه تعالى ورضاه . وكسب السعادة الأبدية الخالدة .